إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢ - بيان ما دل على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة
أوّلاً ، وإنّما ذكر التشهد الذي في سجود السهو لبيان خفّته ، إذ من الجائز علم السائل بالسجدتين للسهو دون التشهد. وقوله : « ولا يسميها » راجع إلى السجدة المنسية على احتمال ، ويراد بتسميتها فعلها ، ونقرة الغراب إشارة إلى عدم السرعة في فعلها ، ويحتمل استحباب التشهد للسجدة المشكوك فيها ، لكن القائل به غير معلوم ، والله تعالى أعلم بالحقائق.
وأمّا الثاني : فقد استدل به القائل بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة أو نقيصة غير مبطلتين [١] ، لكن قد عرفت الكلام في السند. ورواية أبي بصير المعارضة جواب الشيخ عنها في غاية البعد ، وضعف رواية أبي بصير ربما تجبره موافقة الأصل ، لكن المنقول عن العلاّمة في التذكرة دعوى الإجماع على وجوب سجدتي السهو مع السجدة المنسية [٢].
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الرواية المبحوث عنها وإن كان سندها غير سليم ، إلاّ أنّ الشيخ روى عن الحلبي فيما يأتي في باب التشهد في سجدتي السهو عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال : « إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً أم نقصت أم زدت فتشهّد وسلم واسجد سجدتي السهو » الحديث [٣].
وقد استدلّ بها بعض الأصحاب على وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة ، موجّهاً أنّ مع الشك إذا وجب السجود فمع اليقين أولى [٤].
وفيه ما قدّمناه من جهة مفهوم الموافقة [٥] ، على أنّ المستفاد من الخبر الشك في الزيادة والنقيصة ، وفيه احتمالات سنذكرها [٦] فيما بعد
[١] الروضة البهية ١ : ٣٢٧. [٢] التذكرة ١ : ١٣٨ ، وحكاه. عنه في المدارك ٤ : ٢٤١. [٣] راجع ص ١٩٢٢. [٤] انظر تحرير الاحكام ١ : ٥٠. [٥] في ص : ١٨٠٦. [٦] في ص ١٩٢٣.